مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

354

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأخذ الأجرة عليه ، وأمّا إعانتهم في غير جهة ظلمهم بالأمور السائغة ، كإعانتهم على تحصيل أموالهم وخياطة ثيابهم ممّا هو مباح في نفسه فغير محرّم ، كما هو صريح كلمات بعض الفقهاء « 1 » . قال السيّد الخوئي : « وأمّا إعانة الظالمين في غير جهة ظلمهم بالأمور السائغة - كالبناية والخبازة ونحوهما - فلا بأس بها ، سواء أكان مع الأجرة أم بدونها ، بشرط أن لا يعدّ بذلك من أعوان الظلمة عرفا وإلّا كانت محرّمة » « 2 » . إلّا أنّ المحقّق السبزواري قال : « لكن الأحوط الاحتراز عنه ؛ لبعض الأخبار الدالّة على المنع » « 3 » . واحتاط أيضا السيّد الطباطبائي « 4 » . واستندوا للجواز بأنّ السيرة القطعيّة على خلاف ذلك ، بل الحرمة منافية لسهولة الملّة وسماحتها وإرادة اليسر ؛ ضرورة عدم وجود سوق مخصوص للشيعة ، وعدم تمكّنهم من الامتناع عنهم ، بل هي منافية لما دلّ على مجاملتهم ، وحسن معاشرتهم ، والملق لهم وجلب محبّتهم ، واستمالة قلوبهم ، كي يقولوا رحم اللّه جعفر بن محمّد ، ما أحسن ما كان يؤدّب به أصحابه « 5 » . فالمتّجه حينئذ في الجمع بين الجميع تخصيص الحرمة في الإعانة على المحرّم في نفسه ، كما في كلّ عاص وإعداد نفسه لها ، من غير تقييد بمحلّل ومحرّم على وجه يندرج في أعوانهم ، « فإنّ من علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل اللّه ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار . . . يسلّطه اللّه عليه في نار جهنّم . . . » « 6 » ، والإعانة لهم عن رغبة في ظلمهم وبقصد السعي في إعلاء شأنهم ، وحصول الاقتدار على رعيّتهم ، وتكثير سوادهم وتقوية سلطانهم ، لا ريب في حرمتها ؛ إذ هي كالإعانة ، بل هي منها حقيقة . وأمّا ما عدا ذلك من خياطة ثوب أو

--> ( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 435 . مصابيح الأحكام : 520 ( مخطوط ) . جواهر الكلام 22 : 53 - 54 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 428 . ( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 435 . ( 4 ) الرياض 8 : 80 . ( 5 ) انظر : الوسائل 12 : 5 ، ب 1 من أحكام العشرة ، ح 2 ، و 200 - 201 ، ب 121 ، ح 1 - 5 . ( 6 ) الوسائل 17 : 180 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 10 .